عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
37
اللباب في علوم الكتاب
[ فصل في الكلام على المسجد الحرام قال الأزرقي : ذرع المسجد الحرام مقصرا مائة ألف وعشرون ألف ذراع ، وعدد أساطينه من شقّه الشّرقي : مائة وثلاث أسطوانات . ومن شقّه الغربي : مائة وخمس أسطوانات ، ومن شقّه الشّامي : مائة وخمس وثلاثون أسطوانة ، ومن شقّه اليمني : مائة وإحدى وأربعون أسطوانة . وذرع ما بين كل أسطوانتين ستة أذرع وثلاثة عشر إصبعا . وللمسجد الحرام ثلاثة وعشرون بابا ، وعدد شرفاته مائتا شرفة واثنان وسبعون شرفة ونصف شرفة ، ويطلق المسجد الحرام ، ويراد به الكعبة . قال تعالى : « فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » . ويطلق ويراد به المسجد معها . وقال عليه الصلاة والسلام : « لا تشدّ الرّحال إلّا لثلاثة مساجد : المسجد الحرام » إلى آخره « 1 » ، ويطلق ويراد به « مكة » كلها ، قال سبحانه وتعالى : « سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » قال المفسرون : كان الإسراء من بيت أمّ هانىء بنت أبي طالب . ويطلق ويراد به « مكة » كلها ، قال سبحانه وتعالى : « ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » . قال البعض : حاضرو المسجد الحرام من كان منه دون مسافة نفر . وقال تعالى : « إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا » ، وهل تعتبر هذه المسافة من نفس « مكة » أو من طرف الحرم ؟ والأصح أنها من طرف الحرم ] « 2 » . فصل في المراد بالمسجد الحرام اختلفوا في المراد من المسجد الحرام . روي عن ابن عباس ، أنه قال : البيت قبلة لأهل المسجد « 3 » ، والمسجد قبلة لأهل الحرم ، والحرم قبلة لأهل المشرق والمغرب ، وهذا قول مالك رضي اللّه عنه .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 3 / 70 ) كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة باب بيت المقدس ( 11970 ) ومسلم ( 2 / 976 ) كتاب الحج باب سفر المرأة مع محرم وغيره ( 415 - 827 ) وأبو داود ( 2033 ) والترمذي ( 336 ) والنسائي ( 2 / 73 ) وابن ماجة ( 1409 ، 1410 ) وابن أبي شيبة ( 4 / 65 ، 66 ) . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 3 / 179 ) .